ابن بسام
411
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كأنّ بخدّيه الذي جاء حاملا * بكفّيه من ناجودها [ بات ] يقطب فطفقت متعجبا لما وصفه المخبر ، وحمد [ ت ] اللّه على صدق الحسّ والتقدير ، وعذرت مولاي في التخلّف عن الجامع ، واستيفاء النّهلة من هذه المشارع ، وأوسعته ملاما على التفرّد بهذه الحسنة ، والفاحشة المتبينة ، دون الشيخ أبي الحسن ، الذي ينحاز في فعله الحسن ، ويضلّ في أدنى ذلك السّنن ، اللهمّ إلّا أن يكون خاف أن يجري هذا الصديق على طاعة شيطانه ، والبذاء على إخوانه ، والتدحرج عن موضعه ومكانه ، ليتأبّط في الليل شرّا ، ويسير إلى حيث تسكن الغزلان سرّا ، وقد قرّت أعضاؤهم نوما وسكرا ؛ ومع هذا فأوثر من مولاي أن يقبل على شأنه ، ويخفض قليلا من عنانه ، فإنّ الجاه صدعه لا يجبر ، والملقي بيده إلى التهلكة لا يعذر ، وقد شببنا عن هذه الحال ، فيحسن المتاب ، ويسمح بردّ الجواب [ 1 ] . وله من أخرى : لو رآني مولاي وقد أرشفت الخمرة فوجدتها مرارة تذمّ ولا تحمد ، وتثير كامن الحزن والكمد ، وتصفحت النّدام فعدمت منهم أنسا عن الناظر دون الخاطر ، وعدم تلك المحامد والمآثر . فأمّا الماء فاللّه يعلم أني أتجرّعه ولا أكاد أسيغه شوقا إلى تلك الخلال التي هي أنقى منه أديما ، وأرقّ نسيما ، وأمسك للنفوس رمقا ، وأكثر لذوي [ 2 ] الحاجات تدفقا : خلائق : إمّا ماء كرم [ 3 ] ترقرقا * أغادى به أو ماء مزن [ 4 ] تصفّقا كأنّ الصّبا جرّت عليه ذيولها * أصيلا وفأر المسك عنها تفتّفا / وأما ارتياحي إلى الموالي السادة - حرس اللّه مددهم ، وكثّر بساحة المكارم عددهم - فارتياح من رحل وترك قلبه عندهم ، وإني وإياهم لكما قال [ الأول ] [ 5 ] :
--> [ 1 ] ص : وقل شيئا من هذه الحال . . ويسمح برب الحراب . [ 2 ] ص : ذوي . [ 3 ] ص : إما ماؤكم . [ 4 ] ص : موت . [ 5 ] سيذكر ابن بسام في ما يلي أن قائل هذا البيت هو زياد بن منقذ الحنظلي أخو المرار العدوي ؛ ونسبه البغدادي في الخزانة ( 2 : 394 ) إلى المرار نفسه ، وروايته : وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلا يزيدهم حبا إليّ هم وزعم الحصري أن المرار هو نفسه زياد بن منقذ ، ونقل ذلك البغدادي عنه ( 2 : 395 ) ، وجاء في بعض أصول زهر الآداب أنه أخو المرار ، حسبما ذكر ابن بسام ، وروى البيت كما جاء في الذخيرة ( انظر : زهر -